منتديات فيرس

كمبيوفيرس
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مشكلة اقليم دارفور غرب السودان ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 260
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 04/04/2007

مُساهمةموضوع: مشكلة اقليم دارفور غرب السودان ج1   الأربعاء أبريل 11, 2007 5:04 pm

مقدمة :
إقليم دارفور
تقدر مساحة دارفور بخمس مساحة السودان، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.والغالب على إقليم دارفور كثرة المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة حيث يوجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة. كما ينقسم الإقليم إداريا إلى ثلاث مناطق: شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمته مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمته مدينة الجنينة.وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخن وغيرها. ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.دارفور والنزاع كثيرا ما عرف إقليم دارفور صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد. ويمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.ويعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها حسب المصادر التي رجعنا إليها- من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا. فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن حبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان االقاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار، لذلك يسهل -حسب المراقبين- فهم الاهتمام الفرنسي بما يجري في الإقليم في الوقت الراهن.
معلومات أساسية
يعتبر دارفور أكبر أقاليم السودان، وهو يقع على حدوده الغربية مع ليبيا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى. وقد انقسم دارفور منذ عام 1994 إلى ثلاثة أقسام هي الجنوب والغرب والشمال. وأما الجماعات العرقية المهيمنة في غربيّ دارفور فهي جماعتا المساليت والفور، وكثيراً ما توحد أفرادها عن طريق التزاوج بالعرب وبغيرهم من الأفارقة(1). ويعتبر غربي دارفور، الذي يزيد عدد سكانه عن 1.7 مليون نسمة(2)، إقليماً مختلط الأعراق، وإن كانت للجماعات الإفريقية الغلبة العددية فيه، ففي مقاطعتي جنينة وهبيلة تمثل طائفة المساليت غالبية السكان (60 في المائة) يعقبها العرب والأفارقة الآخرون وهم تحديداً من طوائف زغاوة، وإرينغا، وغمر، وداجو، وبورغو، وفور. والأغلبية لطائفة فور في زالينغي، وجبل مرة، ووادي صالح. وفي مقاطعة كولبوس يتكون نحو 50 في المائة من السكان من الغمر، و30 في المائة من الإرينغا، و15 في المائة من الزغاوة، و5 في المائة من العرب. وتمثل طائفتا فور ومساليت مجتمعتين غالبية سكان غربي دارفور. أما ما يسمى دار مساليت (وتعني 'ديار' أي وطن طائفة المساليت)(3) فتقع حول مدينة جنينة - عاصمة الولاية - وشمالاً وجنوباً بحذاء الحدود. ولأبناء طائفتي مساليت وفور، وغيرهم من المزارعين الأفارقة المستقرين في دارفور (أي من غير الرُّحَّل) تاريخ طويل من المنازعات حول الأراضي مع الرعاة من القبائل العربية، وفي المقام الأول مع أبناء قبيلتي بني حسين الذين يربون الجمال والأبقار في منطقة كبكبية في شمالي دارفور، وبني حلبة في جنوبيّ دارفور. وكانت مظاهر التوتر بين الطرفين لا ينفلت زمامها حتى السبعينيات بفضل وجـود آليات تقليدية لحل المنازعات، تؤكدها القوانين الموروثة من عهد الإدارة الأنجلومصرية المشتركة (1898-1956). ورغم نشوب نزاعات حول الموارد، فقد كان التفاوض بين زعماء المجتمعات المحلية كفيلاً بحلها(4). وليس من الصحيح ما تزعمه الحكومة السودانية من أن أحداث العنف الجارية حالياً ليست سوى استمرار للصراعات القَبَلية ذات الطابع الاقتصادي في المقام الأول، وهي التي طالما اندلعت في ذلك الإقليم. وقد تضافرت عدة عوامل في العقود الأخيرة، منها فترات القحط المديدة، والتنافس على الموارد المتضائلة، وانعدام الحكم الرشيد والديموقراطية، وسهولة الحصول على الأسلحة النارية، فازدادت إراقة الدماء في المنازعات المحلية، وازداد اصطباغها بالطابع السياسي(5). كما إن حكومة الرئيس عمر البشير قامت في عام 1994 بإعادة تنظيم إداري واسع النطاق في إقليم دارفور، منحت بمقتضاه أفراد الجماعات العرقية العربية مناصب جديدة في السلطة، وهو ما رأته طائفة مساليت، وكذلك طائفتا فور وزغاوة المجاورتان لها، بمثابة محاولة لتقويض دورها القيادي التقليدي وما تتمتع به مجتمعاتها المحلية في وطنها(6). ونشبت الاشتباكات الطائفية المسلحة في غربي دارفور وغيرها في عامي 1998 و1999 عندما بدأ العرب الرُّحل في النزوح مع قطعانهم نحو الجنوب قبل الوقت المعتاد لذلك النزوح(7). وفي غضون اشتباكات عام 1998 أُحرق ما يزيد على ستين قرية من قرى طائفة مساليت، وقرية عربية واحدة، كما قُتل فيها ما يقرب من تسعة وستين من أبناء مساليت وأحد عشر عربياً، ونزح أكثر من 5000 من أبناء الطائفة المذكورة، الذين فر معظمهم إما إلى بلدة جنينة أو إلى تشاد. ورغم الاتفاق على دفع التعويضات للجانبين، وهو الاتفاق الذي عٌقد عن طريق التفاوض مع زعماء القبائل المحلية(Cool، فقد استؤنفت الاشتباكات من جديد عام 1999 عندما نزح الرعاة الرُّحل من جديد نحو الجنوب قبل الوقت المعتاد. واتسمت اشتباكات عام 1999 بالمزيد من سفك الدماء، إذ تعرض ما يزيد على 125 قرية من قرى طائفة مساليت للإحراق أو الإخلاء، بصورة كلية أو جزئية، وسقط عدة مئات من القتلى، كان من بينهم عدد من زعماء القبائل العربية. ودفعت الحكومة بالقوات المسلحة في المعمعة محاولةً قمع العنف، بل وعينت أحد العسكريين مسؤولاً عن الأمن العام، وخوّلت له تخطّي سلطة الجميع، حتى ولو كان حاكم ولاية غربيّ دارفور نفسه. وفي عام 1999 عقد مؤتمر مصالحة تم الاتفاق فيه على تعويض خسائر طائفة مساليت وخسائر العرب(9). وتعرض الكثير من المثقفين والأعيان من طائفة مساليت للاعتقال والحبس والتعذيب في المدن، في الوقت الذي بدأت فيه الميليشيات العربية التي تؤيدها الحكومة في مهاجمة قرى مساليت، وقد أدت هذه الاشتباكات أيضاً إلى قتل عدد من الزعماء والمدنيين العرب. وهكذا فإن مؤشر العنف كان يتجه للارتفاع بصورة مطردة.
دارفور.. التاريخ والقبائل والجنجاويد يقع إقليم دارفور في أقصى غرب السودان، وتشكل حدوده الغربية الحدود السياسية للسودان في تلك الجهة مع ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وتسكنه عرقيات إفريقية وعربية؛ من أهمها "الفور" التي جاءت تسمية الإقليم منها، و"الزغاوة"، و"المساليت"، وقبائل "البقارة" و"الرزيقات". وتمتد جذور بعض هذه المجموعات السكانية إلى دول الجوار، خاصة تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى. وكانت دارفور في السابق مملكة إسلامية مستقلة تَعاقب على حكمها عدد من السلاطين، كان آخرهم السلطان علي دينار، وكان للإقليم عملته الخاصة وعلَمه، ويحكم في ظل حكومة فيدرالية يحكم فيها زعماء القبائل مناطقهم، وكانت هذه الفيدراليات مستقلة تماما حتى سقطت في الحقبة التركية. وقد اتجه أهل دارفور خلال الحكم التركي الذي استمر نحو 10 سنوات لأسلوب المقاومة، وشكل الأمراء والأعيان حكومات ظل كانت مسئولة عن قيادة جيش دارفور الموحد الذي كان يشن عمليات المقاومة ضد الجيش التركي. كما شهد الإقليم عدة ثورات؛ من أشهرها ثورة السلطان هارون التي دحرها غردون باشا عام 1877، وثورة مادبو بمدينة الضعين، وثورة البقارة. وعند اندلاع الثورة المهدية سارع الأمراء والزعماء لمبايعة المهدي ومناصرته حتى نالت استقلالها مجددا. ولم يدم استقلال الإقليم طويلا؛ حيث سقط مجدداً تحت حكم المهدية عام 1884 الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898، فعاد السلطان علي دينار ليحكم دارفور. وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور تركيا التي كانت تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان، وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان عام 1917. وقد تأثر إقليم دارفور -كما يقول الكاتب مأمون الباقر- بالثقافة الإسلامية قبل دخول المستعمرين؛ فأقيمت المدارس الدينية لتعليم القرآن والشريعة الإسلامية، وتم إرسال العديد من أبناء الإقليم إلى الدراسة في الأزهر الشريف؛ حيث خصص "رواق دارفور" منذ تلك الفترة، كما كانت هناك نهضة ثقافية وفكرية ساهمت في تلاحم القبائل. ومما يذكره التاريخ عن السلطان علي دينار أنه كان يكسو الكعبة المشرفة سنويا، ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج فيما يعرف عند سكان الإقليم بـ"قدح السلطان علي دينار" أو "أبيار علي". وقد مرت على إقليم دارفور الكثير من التطورات والتدخلات التي أثرت على اختلاف ثقافات المنطقة وتنوع أعراقه، خصوصا مع توطن قبائل من الرحل من غير سكان الإقليم، ومع ظهور الدول الأفريقية نتيجة التقسيم الجغرافي وتعاظم الصراعات المسلحة في المنطقة بدأت تظهر أنواع من الانعزال المكاني والانعزال الاجتماعي والانعزال الفكري. وأصبح أكثر من 85% من الصراعات القبلية في السودان يدور في دارفور.. تلك المنطقة التي تمتد على مساحة 510 ألف كيلومتر، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 6 ملايين نسمة! وساهم في تصاعد هذه الحروب والصراعات المسلحة عدة أمور إضافة إلى التركيبة القبلية التي تتحرك في فضائها الأحداث الدامية في الفاشر والجنينة وقولو وكرنوي؛ بحيث يمكن القول بأن ما حدث نتيجة أخطاء بشرية وتدخل خارجي. فليس سرا أن إدخال السلاح بكميات كبيرة لهذه المنطقة الملتهبة في العديد من الصراعات الداخلية (لمواجهة حركة التمرد الجنوبية)، وفي الصراعات الخارجية (القتال في تشاد وأفريقيا الوسطى) أدى لانتشار تجارة السلاح في المنطقة. ويروي الأستاذ جبر الله خمسين فضيلي في استطلاع لصحيفة "الحياة" السودانية -وهو محام من أبناء دارفور- رواية عن أول دفعة من السلاح دخلت دارفور بكميات كبيرة؛ حيث يقول: "الجبهة الوطنية التي كانت تقود المعارضة ضد حركة مايو بزعامة الرئيس جعفر نميري أدخلت كمية كبيرة من السلاح.. عندما كانت تعد لانتفاضة 2 يوليو 1976م.. وقد خزنت هذا السلاح في 20 حفرة بوادي هور على مسافة بضعة كيلومترات من بئر مواطن كباشي يدعى ود الفضل.. تقع في وادي هور.. هذا السلاح تسرب لدارفور عندما بدأ الحوار بين الجبهة والنظام حول المصالحة يومها.. ولتأكيد حسن نيتها وجديتها أهدت الجبهة الوطنية هذا السلاح للجيش وأرشدت على مكانه.. وبالفعل ذهبت قوة من الجيش -القيادة الغربية بالفاشر- لإحضار ذلك السلاح، ولكنها وجدت بعض الحفر أخليت، وأخذ منها السلاح، وذهب لأيادي المواطنين من أبناء دارفور.. وكانت هذه هي بداية انتشار السلاح في دارفور. أما الدفعة الثانية من السلاح التي دخلت دارفور فقد جاءت مترتبة على النزاعات التشادية؛ حيث كانت دارفور مسرحا ومعبرا للسلاح بين الخصماء والجهات الداعمة لهم.. بل إن التداخل القبلي في المناطق الحدودية وعدم وجود موانع طبيعية للفصل بين البطون السودانية وغيرها شجع العديد من القبائل الحدودية المشتركة على العبور إلى داخل الأراضي السودانية لنصرة فروع القبيلة، والوقوف معها في صراعاتها ضد القبائل الأخرى. ويقول مؤرخون سودانيون: إن تسليح المليشيات العربية من المسيرية والرزيقات منذ عام 1986م من قبل حكومة الصادق المهدي "بهدف مواجهة تمدد حركة جارانج"، واستمرار التسليح في عهد الرئيس البشير لمواجهة التمرد في جنوب السودان قد ساهم أيضا بصورة كبيرة في انفلات الأمن في دارفور.
القبائل في دارفور
تنقسم القبائل في دارفور إلى "مجموعات القبائل المستقرة" في المناطق الريفية مثل: "الفور" و"المساليت" و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة"، إضافة إلى "مجموعات القبائل الرحل" التي تتنقل من مكان لآخر، ووفدت للمنطقة مثل: "أبالة" و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية". وغالبية سكان دارفور مسلمون "سنّة". وغالبية القبائل المستقرة من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية بالإضافة للعربية، وبعضهم من العرب، أما غالبية قبائل الرحل فهم عرب ويتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضا أفارقة. وقد عاش الرحل والمجموعات المستقرة وشبه الرعوية والمزارعون في دارفور في انسجام تام منذ قديم الزمان، وهناك علاقات مصاهرة بينهما، واعتادت مجموعات الرحل التنقل في فترات الجفاف إلى مناطق المزارعين بعد جني الثمار، وهذه العملية يتم تنظيمها في اتفاقيات محلية بين القبائل، وإن لم يخلُ الأمر -في أوقت الجفاف والتصحر- من بعض المناوشات المتكررة بين الرحل والمزارعين في نطاق ضيق، سرعان ما كان يجري حلها. ولم يسمع أحد أن الاختلافات الإثنية والثقافية بين هذه المجتمعات التي تم استغلالها بصورة واسعة في هذا الصراع كان لها دور في أي خلافات بين مجموعتي القبائل المختلفة؛ حيث كان يتم حل النزاعات في مؤتمرات قبلية تنتهي بتوقيع اتفاقيات المصالحة بين أطراف النزاع، غير أن النزاعات والحروب القبلية اتسعت بصورة كبرى مع الوقت، وتشعب النزاع، وتدخلت أطراف دولية وإقليمية. ففي 1989 اندلع نزاع عنيف بين الفور (أفارقة) والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر؛ مما أخمد النزاع مؤقتا، ورعى اتفاقيةَ الفاشر -التي أنهت الصراع- الرئيسُ السوداني الحالي عمر البشير الذي كان قد تولى الحكم عام 1989 بعد انقلابه على النظام القائم في الخرطوم آنذاك. كما اندلع صراع قبلي آخر بين العرب والمساليت في غرب دارفور بين عامي 1998-2001؛ مما أدى إلى لجوء كثير من المساليت إلى تشاد، ثم وقعت اتفاقية سلام محلية مع سلطان المساليت عاد بموجبها بعض اللاجئين فيما آثر البعض البقاء في تشاد.
لغز ميليشيا "الجنجاويد"
كلمة "جنجاويد" مكونة من ثلاثة مقاطع هي: "جن" بمعنى رجل، و"جاو" أو "جي" ويقصد بها أن هذا الرجل يحمل مدفعا رشاشا من نوع "جيم 3" المنتشر في دارفور بكثرة، و"ويد" ومعناها الجواد.. ومعنى الكلمة بالتالي هو: الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعا رشاشا.
وهؤلاء غالبا ما يلبسون ثيابا بيضاء مثل أهل السودان، ويركبون الخيل، ويهاجمون السكان والمتمردين معا في دارفور، وهناك روايات عن نهبهم أهالي دارفور، واستهدافهم قبيلة الزغاوة الأفريقية التي خرج منها أحد زعماء حركات التمرد في دارفور، وعن مطاردتهم في الوقت نفسه للمتمردين على حكومة الخرطوم. وعلى حين تتهم حركات التمرد الثلاثة في دارفور ووكالات الإغاثة الدولية الجنجاويد بأنهم أعوان الحكومة وتابعوها، وأنهم عرب يشنون هجمات عنيفة على الأفارقة السود من قبائل الفور والمساليت والزغاوة.. تنفي الحكومة السودانية ذلك بشدة، وتقول: إنها لا ولاية لها عليهم، وإنهم يهاجمون قواتها أيضا. وينسب إلى هذه الميليشيات أنها تقوم بعمليات قتل واغتصاب وتشويه ونهب وإحراق عشرات الآلاف من البيوت، وتشريد مئات الآلاف من الأشخاص، ويقال: إن عددهم صغير جدا، ربما بضعة آلاف، لكنهم مسلحون تسليحا جيدا بالرشاشات ويركبون الخيل والجمال، وأن هدفهم من مهاجمة القبائل الأفريقية هو طردهم من بيوتهم، وإجبارهم على التخلي عن موارد المياه والمراعي المهمة للقبائل الرحل ذات الأصول العربية. ويقال: إن الجنجاويد يعيشون على الرعي، وإنهم تعرضوا لضرر كبير بسبب التصحر الذي قلل من موارد المياه والمراعي في دارفور بشكل ضخم، وإنهم يهاجمون رجال القبائل الأفريقية؛ لأن منهم يخرج العدد الأكبر من مقاتلي حركات التمرد: جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة اللتين تمثلان المجموعتين المتمردتين الرئيسيتين في دارفور، وإن هدفهم بالتالي هو القضاء على التمرد من خلال ضرب هذه القبائل.
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://compuvirus.yoo7.com
 
مشكلة اقليم دارفور غرب السودان ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فيرس :: المنتدي الثقافي :: منتدي الابحاث والتعليم-
انتقل الى: