منتديات فيرس

كمبيوفيرس
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نهايةُ التــَّــارِيخِ الجزء الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 260
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 04/04/2007

مُساهمةموضوع: نهايةُ التــَّــارِيخِ الجزء الرابع   الأربعاء أبريل 11, 2007 3:01 pm

إذن عندهم شكٌّ و يتوقعون أنَّ العالَمَ الغربيَّ سيظلُّ مهيمناً في فترةٍ طويلةٍ غيرِ منظورة ، حتى المفكِّرُ الجزائري مالك بن نبي رحمه الله ، و هو مفكِّرٌ عميقٌ واجتماعيٌّ متخصِّصٌ ، إلا أنَّه مع ذلك كان يتوقَّعُ أو يميلُ إلى القولِ بخلودِ الحضارةِ الغربيَّةِ و أبديَّتِها في الدُّنيا ، ثم تراجَعَ عن ذلك و أعلنَ خلافه .
نحن إذن نفرحُ ونُسرُّ بكلِّ حديثٍ عن سقوطِ أمريكا أو الحضارةِ الغربيةِ لأنَّنا وإن جاءنا بعضُ إنتاجها وبعضُ تيسيراتِها الماديَّة والحضاريَّة إلا أنَّنا صُلِينا بنارِها في مجتمعاتِنا وأممنا، ونحن وإن كُنَّا كأفرادٍ في نعمةٍ إلاَّ أنَّنا كأمَّةٍ في خَطَر ، ولا يجوزُ أبداً أن ننظُرَ إلى النَّاحية المادية أو الأنانيَّة أو الفرديَّة فحسب !
و أردِّدُ و تردِّدون مع الشَّاعر هذه الأبيات :
أنا ضدُّ أمريكا..! إلى أن تنقضي هذي الحياةُ ويُوضَعُ الميزانُ
أنا ضدَّها حتى وإن رَقَّ الحصى يوماً وسال الجلمدُ الصُوَّانُ
بُغضي لأمريكا لوِ الأكوانُ ضَمَّتْ بَعضَهُ لانهارتِ الأكوانُ
هي جَذْرُ دَوحِ الموبقاتِ وكلُّ ما في الأرض من شرٍّ هو الأغصانُ
من غيرَها زَرَعَ الطُّغاةَ بأرضنا وبمن سواها أثمرَ الطغيانُ
حَبَكَتْ فصولَ المسرحيَّةِ حَبْكَةً ، يعيا بها المتمرِّسُ الفنَّانُ
هذا يكرُّ وذا يفرُّ و ذا بهذا يستجيرُ و يبدأُ الغليانُ
حتى إذا انقشعَ الدُّخانُ مضى لنا جُرحٌ وحلَّ محلَّه سرطانُ
و إذا ذئابُ الغربِ راعيةً لنا ، وإذا جميعُ رجالنا خرفانُ
و إذا بأصنامِ الأجانبِ قد رَبَتْ وبلادُنا ورجالُها القربانُ !
إذن لا نلامُ حينما نبغضُ هذا الصنمَ الذي مارَسَ ألوانَ التسلُّطِ على المسلمين في مشارقَ الأرض و مغاربها .
أيها الأحبَّة ، إنَّ سنَّةَ التغيير قطعيَّة ، و التَّاريخُ ما توقَّف لغير فوكوياما حتى يتوقَّف له ، أما الشَّرعُ فإنَّ الله تعالى بيَّن لنا في القرآن أنَّ الأيامَ دول ، قال تعالى : {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ، وهذا نصٌّ قطعيٌّ في ثبوتِه ، فهو قرآنٌ ، و قطعيٌّ في دلالته ، على أنَّ الأيامَ دول حتى بين المؤمنين و الكفار : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَومَ قَرْحٌ مِثْلُه وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاسِ } .
وقال سبحانه : {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ } .
إذن الدَّهرُ دول ، وحتى الدُّول الإسلامية، دولة الخلافة تدرَّجَت بها الأمور والليالي والأحوالُ حتى سقطت وحلَّ محلَّها دولٌ أخرى ، فما بالك بالدُّول الماديَّة التي قامت على أساسٍ لا ديني هي أحق وأولى بالسُّقوط من دول إسلامية ؟!
هذا من الناحية الشرعية .
أمَّا من الناحية التاريخية ، فإنَّ التاريخَ كلَّه كتابٌ يثبتُ لنا أنَّ الأممَ تتناوبُ وأنَّ سنَّةَ اللهِ تعالى جاريةً والتاريخُ شاهدٌ ماثلٌ للعيان على ذلك،لم تثبت دولةٌ مهما كانت في قوتِها وصولتها واقتصادها ورجالها وكثرتها وكثافتها، إنَّها تسود ثم تبيد !
أمَّا من ناحيةِ الفطرة، فإنَّك ترى أنَّ الإنسانَ وهو بَشَرٌ يبدأُ صغيراً ثم يكبُرُ و تستمرُّ قوته ، ثم تبدأُ فيه عواملُ الهَرَم و الشيخوخة، وهكذا بالنسبة للنبات وهكذا الحيوان.
و إذا كان هذا في الأفراد، فالأممُ و الجماعاتُ عبارةٌ عن مجموعةٍ من الأفراد ، ومن الطريف أنَّه حتى معدلات النمو البشريِّ في الغربِ تدلُّ على كثرةِ الشيوخ وقلَّةِ الشَّباب وهذا ما يعبَّرُ عنه بالهرم الاجتماعي في الغرب ، بمعنى أنَّ نسبةَ الشباب تقلُّ بسبب قِلَّةِ المواليد ، تحديد النسل ، وأحداث معينة ، والكبار والشيوخ يكثرون ، وهذا يهدِّدُ أيضاً بالانقراض .
أما العالم الإسلامي فهو يتجدَّدُ وينمو ويتكاثر، والنسبةُ الشبابيةُ فيه أكثر بكثيرٍ من الشيوخ .
إذن فنظريةُ الصُّمود الغربيّ، لا يمكن أن تصمدَ للنقد العلميِّ بحالٍ من الأحوال ، والنظرية القائلة بسقوط الغرب نظرياتٌ صحيحة 100% لُغَةً وشرعاً وتاريخاً وواقعاً وفطرةً ولكن ، كيف ومتى ؟ هذا علمُهُ عند ربي!
لماذا هذا الموضوع المهم ؟؟
ربَّما يكونُ هذا السؤالُ متأخِّرٌ في هذه الجلسة ، حينما أطرح لماذا نتحدَّثُ عن هذا الموضوع ، لكنَّ الكلامَ يجرُّ بعضَه بعضاً .
أولاً / نتحدَّثُ عن هذا الموضوع لأنَّني أعتقد أنَّ الذي يتكلَّمُ اليومَ عن الغرب هو كمن يحملُ معولَه ويحطِّمُ الأصنامَ ، وقد كان إبراهيم أب الحنفاء عليهم الصلاةُ و السلامُ سنَّ لنا هذه السنَّةَ فأخذ معولَه و قام إلى كبيرِ الأصنامِ فضربَه حتى جعلَهُ رُفاتاً كما هو مذكورٌ في كتاب الله تعالى .
فالَّذي يتحدَّثُ عن سقوط الغرب اليوم هو كمن يحطِّمُ الأصنامَ ويكشفُ لعابديها زيفَها وأنَّها لا تضرُّ ولا تنفعُ !
معظمُ المثقَّفين اليومَ الدنيويين مبهورون بما عند الغربِ ولا يملكون أيَّ شيءٍ متميِّز .
ولما سقطَت الشيوعيَّةُ سقطت دُولُها في العالَم الإسلاميِّ ، وسقطَت أحزابُها القائمةُ في بلاد المسلمين ، وسقط مفكِّروها ، فإننا بحاجةٍ إلى من يؤكِّدُ للذين ربطوا أنفسهم بالغرب ، فجعلوا سياستهم من سياسة الغرب ، واقتصادَهم من اقتصادِه وقراراتِهم مرهونةً برغبته وشهوته ورضاه، وعملوا على تلمُّسِ إشارتِه قبل عبارتِه ، فأحياناً هم يسبقونه إلى ما يريد ، ويحقِّقون له ما يتمنى قبل أن تنبُسَ به شفتاه ، و أصبحوا غربيين أكثرَ من الغربِ نفسه ، وأصبحوا عبئاً على بلاد المسلمين وعلى أمم الإسلام أكثرَ من الغرب نفسه ، وقدَّموا له ما كان عاجزاً عن أن يقومَ به بنفسه وذاته ، فنحن بحاجةٍ إلى أن ننبَّه هؤلاء إلى قول الله تعالى : {فَعَسَى اللهُ أَن يَأتِيَ بالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِم نَادِمِينَ } .
نعم ! أولئكَ المنافقونَ الذين باطنُهم مع الغرب ، و قلوبهم قلوب الذئاب ، وعقولهم غربية هي مستعمراتٌ لأمريكا أو غيرها من الدول، تفكِّرُ بالطريقة الأمريكية وإن كانت تتكلَّم بالحروف العربية أو تلبس الثياب العربية ، أو تعيش في مجتمعاتٍ عربية أو إسلامية !
نحن بحاجةٍ إلى أن نؤكِّدَ لهؤلاء بل لجميع المسلمين ، أنَّه ليس أمام الجميع إلا أن يعتصموا بالله جلَّ وعلا كما أمر سبحانه، وأن يعتصموا بالحلِّ الإسلاميِّ الذي شرعه ربُّنا تبارك وتعالى ، وأنَّه لا مخرج لهم أفراداً أو حكوماتٍ أو شعوبٍ أو أممٍ إلا بذلك .
وما هو الحل الإسلامي ؟!
ليس الحلُّ الإسلامي إلاَّ الجهدَ البشريَّ في توصيفِ ذلك وتنزيل الواقع عليه، وهو اجتهادُ الناس في تطبيق شريعة الله تعالى على الواقع، وتصويب ذلك على قدر المستطاع .
ثانياً : وهذا يقودنا أيضاً إلى أمرٍ آخر وهو أنَّ المسلمين يملكون الحل من خلالِ دينهم ومنهجهم المنزل ، الوحي المعصوم والوحي الوحيد الموجود على ظهر الأرض ، فإنَّ جميعَ الشرائع السماوية قد لُعِبَ بها وحُرِّفَت فضلاً عن أنَّها منسوخة ، أمَّا الإسلام فهو الحقُّ الوحيدُ الباقي على ظهر الأرض .
المسلمون يملكون إقامةَ النظام الدولي على أساسِ العدالةِ الإسلامية كما شرحتُ ذلك في محاضرة ( تحريرُ الأرض أم تحريرُ الإنسان ) ، والمسلمون يملكون إصلاحَ الإقتصاد واستبدال الرِّبا بالإقتصاد الشرعي كما دعا إلى ذلك مجموعةٌ من الخبراء اليابانيون.
المسلمون يملكون حمايةَ المجتمعات الغربية والشرقية من الفساد وتحطيم الأسرة وضياع الشباب .
المسلمون يملكون قبل ذلك كلِّه وبعد ذلك كلِّه، العقيدة الربانية التي تملأ قلبَ الإنسان وعقلَه فيطمئنّ لها ويؤمن بها وإذا حاد عنها أو ابتعد أصابه الهمُّ والغمُّ والكربُ والتردُّدُ .
قال الله تعالى : { بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمَّا جَاءَهُم فَهُم فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ } . وقال : {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً ، وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَعْمَى } .
المسلمون يملكون منهجَ التعليم والإعلام والإدارة والحياة البشرية بشكلٍ عامٍّ، وعليهم أن يقدِّموا ذلك عمليَّاً من خلال النماذج الواقعية، والنَّظرية من خلال الدراسات ، أمَّا اليومَ فالواقع أنَّ المسلمين حجبوا ذلك كلَّه بسوآتهم العظام ، بتأخرِّهم العلميِّ ، بتفريطهم في الدِّين، بإهمالهم الدعوة إلى الله تعالى ، بالخلاف المستشري بينهم ، بسيرهم في ركاب الغرب ، فقد آمن الغربُ أنَّ المسلمين لا يملكون شيئاً ، إذ لو كانوا يملكون ما جاءوا يتطفَّلون على موائده ، و يأخذون من حضارته ويقلِّدونه في الدَّقيق والجليل .
ثالثاً : نحن نطرحُ هذا الموضوع من أجل حماية المصالح الإسلامية المرتبطة بالغرب اقتصاداً وسياسةً وإدارةً وإعلاماً وتعليماً، فعلى المسلمين أن يدركوا الهوَّةَ التي يتِّجه الغربُ إليها حتى يفتكُّوا أنفسهم من ركابه ومن قيوده .
في مجلة اليمامة كتب د. المالك قبل أعدادٍ مقالاً عنوانه ( أمريكا للبيع .. تجربةٌ للاعتبار ) وتحدَّث عن بعض المخاطر التي تهدِّدُ الاقتصاد الأمريكي، وغرضُهُ الاعتبار بها والاستفادة منها .
وهناك دراساتٌ عديدةٌ حذَّرَت من ربط الاقتصاد العربيِّ والخليجي والإسلاميِّ بالدولار الأمريكي ، وحذَّرَت من احتمال التدخُّل المباشر في العالم الإسلامي وعودة عهود الاستعمار ، وهذا ليس ببعيد ، فهؤلاء نحن نرى في الصومال تدخلاً غربيَّاً وأمريكياً مباشراً، وقبل يومين صرَّح رئيس الكتيبة الإيطالية هناك بأنَّه ينتقدَ الإرهابَ الأمريكي في الصومال الذي يتِّخِذ من الأمم المتحدة ستاراً له، وهذا يدل على حقيقة الأهداف التي جاءوا من أجلها .
إنَّ تعاملَ المسلمين مع أمريكا الحكومة ومع أمريكا الدولة و مع أمريكا الشعب بل مع الغرب كلِّه، يجب أن يضعَ هذا الاعتبارَ في تفكيره وعقليته .
السلع مثلاً التي نستوردها من هؤلاء، ألا يمكن أن نعيدَ النظرَ فيها، لماذا يركِّزُ المسلمون على شراء السِّلع الأمريكيَّة من أجل دعمِ الاقتصاد الأمريكيِّ المنهار أو رفع معدلاته أو تقليل نسبِ البطالة وتوظيف شباب أمريكان في صناعة الأسلحة أو الطائرات أو البضائع أو التجارات أو الثياب أو غيرها ؟
لماذا لا يبحث المسلمون عن بدائلَ في اليابان أو في الصين أو في بريطانيا أو فرنسا أو روسيا أو غيرها، بحيث تكون الأسواق الإسلامية ميداناً للمنافسة بين تلك الدول ؟ وذلك تمهيداً للتسريع بسقوط الاقتصاد الأمريكي على وجه الخصوص وليس المساهمة في دعمه وتقويته ..
لماذا لا يتبنَّى المسلمون حكوماتٍ وشعوباً وجماعاتٍ وأمماً و علماءً، الدعوةَ إلى مقاطعة البضائع الأمريكية التي يمكن الاستغناء عنها ؟
نعم ! نحن واقعيُّون لا نطالب بمقاطعةٍ تامَّةٍ، لكن يمكن أن يكون هناك توعيةٌ للشعوب الإسلامية باختيارٍ مقدَّمٍ على البضائع الأمريكية بقدر المستطاع .
ولو أنَّ حملةً إعلاميَّةً قويَّةً تبنَّاها العلماءُ والدُّعاةُ والمخلصون والجماعاتُ الإسلاميَّةُ في كل مكانٍ ورُكِّزَ عليها زمناً طويلاً وضَرَبَت على هذا الوتر، لأحدَثَت تأثيراً كبيراً في عقول المسلمين ، وبعداً عن البضائع الأمريكية ، و على أقل تقديرٍ فإنَّها تعتبر نوعاً من الحرب النفسيَّة الَّتي تخيف الأمريكان وتجعلهم يدركون أنَّه يجب أن يضعوا المسلمين في الاعتبار، ويدركوا أنَّ مصالحهم مرتبطة بالمصالح الإسلامية .
و أخيراً : فإنَّنا نعالج هذا الموضوع من باب قوله تعالى :
{ولَمَّا رَءَا المُؤمِنُونَ الأَحْزَابَ قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنا اللهُ وَرَسُولُه وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُه وَمَا زَادَهُم إِلاَّ إِيمَانَاً وَتَسْلِيمَاً }.
لنؤكِّدَ على أنَّ السنَّة الربانيَّةَ قائمةٌ على أمريكا وعلى أوروبا وعلى الغرب كما هي قائمةٌ على غيرهم ، وأنَّ الأخبارَ السارَّةَ التي ينتظرها المسلمون بسقوطِ تِلْكَ الدُّول وتراجعها وانهماكها في صراعاتٍ داخليَّةٍ أنَّها إن شاء الله قريبةٌ غير بعيدة .
وحينما أقول قريبةٌ فأرجو ألا يذهب أحدٌ ليدير جهازَ الراديو و هو يتوقَّعُ أخباراً ، فإنَّ خمسَ وعشرَ سنواتٍ تُعتبر أمراً قريباً ، { وَإِنَّ يَومَاً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } .
إذن طرحُ هذا الموضوع، لتطمئنَّ قلوبُ المؤمنين ويعلموا أنَّ نصرَ الله تعالى آتٍ ، وأنَّ تلك القوى التي سخَّرَت وجهَّزَت إمكانياتها لحرب الإسلام والمسلمين ، والحيلولةِ دون انتصار الحلِّ الإسلاميِّ والوقوف في وجه أيِّ أُمَّةٍ من المسلمين تريد أن تحكمَ ذاتها حتى لو كانت أمَّةً مقصِّرَةً مُخِلَّة، أنَّ هذه القوى سوف تزول عن الطريق وسوف يكتب الله تعالى النصرَ للمؤمنين .
مِن أَينَ نبدأ ؟
إنَّ طرحَ هذا الموضوع صعبٌ جداً .
أولاً من حيث كثافة المادَّة العلميَّة ، حتى إنِّي رأيتُ أنَّ مُجرَّدَ عرض المراجع المتوفِّرَة عندي وهي قليلٌ من كثيرٍ أنَّه يستغرقُ زمناً طويلاً ، فهناك مئاتُ الكتب وآلافُ المحاضرات وعشراتُ الآلاف من الدراسات والتحليلات بل مئاتُ الآلاف من الأخبار اليوميَّة والتقارير الطويلة أو القصيرة عن هذا الموضوع، فكيف تستطيع أن تنتقي مادَّةً مناسبةً خلال ساعة أو ساعةٍ ونصفٍ من بين هذا الرُّكام الطويل .
ثانياً : هو أيضاً صعبٌ من حيث طبيعة الموضوع، فهو موضوع متشابكٌ ومعقَّدٌ إلى حدٍّ بعيدٍ ، إذ أنَّ الحديث مثلاً عن موت شخص أمرٌ سهلٌ، لكنَّ الحديث عن تراجع كيانٍ بأكمله وهو كيانٌ ضخمٌ هائلٌ ليس بالأمر اليسير !
ليس سقوط الحضارة أو الدولة كسقوط فردٍ مثلاً أو تغير حكومة يتمُّ من خلال يومٍ أو شهرٍ أو سنة ! السقوط عمليةٌ بطيئةٌ ، وأسباب القوَّةِ الموجودةِ في القوى الغربية لا تزول كلُّها دفعةً واحدة ، منها ما يظلُّ يقاوم عواملَ الضعف ويصمدُ لفترةٍ طويلة ، وقد يتوقَّف الهبوط أحياناً و قد يحدث ارتفاعٌ طفيفٌ، فهم أشبه ما يكونون بإنسانٍ ينزل من جبلٍ بقوَّةٍ ، وأحياناً يتوقَّفُ ، وأحياناً يستطيع أن يصعدَ خطواتٍ إلى أعلى، لكنَّ المؤشِّرَ النهائيَّ يدلُّ على سقوطٍ وتراجعٍ مستمر .
و لذلك فإنَّ فرداً عادياً قد يصعب عليه متابعةَ ذلك بشكلٍ جيِّد ، وأن يربطَ الأحداثَ بعضها ببعض ، ويفهم منه تلك التي لا تمسُّ الموضوع بشكلٍ مباشر .
الكثيرون لا يهتمون إلا بالأحداث التي تعنيهم بصفةٍ شخصيَّة ، فهو يعنيه مثلاً ارتفاع الراتب أو العملة وانخفاضها ، ومشكلاتٌ تتعلَّق بحياته اليوميَّة ، أمَّا القضايا العامَّة فلا تعنيه أبداً إلا بقدر ما تمسُّ مصالحه الذاتية، ولهذا الكثيرون لا يفهمون هذا الموضوع أو لا يتعاطفون معه أو لا يدركونه أو لا يشعرون بالحاجة إلى طَرْقِه .
أضرب لك مثالاً ، حرب الخليج مثلاً أنت مِمِّن عاشها وتابعَهَا أولاً بأوَّل ، لحظةً بلحظة، بتفاصيلها ومخاوفها ومفاجآتها وأخبارها ، وربَّما كنتَ باستمرارٍ تُصغي إلى المذياع بقلقٍ وانفعالٍ ، فهذا الوضع جعلك تتصوَّرُ تلك الحربَ وحجمَها بشكلٍ واضحٍ وقوَيٍّ، لكن لا يُقارن ما عشته أنت بما يمكن أن يكونَ لدى شخصٍ آَخَرٍ مَرَّ عليه هذا الأمرُ كحَدَثٍ تاريخيٍّ مهمٍّ أو غير مهمٍّ لا يعنيه إلى حدٍّ بعيد .
فأولادُك الصِّغار مثلاً لن يحتفظوا بهذه الحرب وتاريخِها وآثارِها كما تتصورُ وتدركُ أنت .
مثالٌ آخرٌ ، أحياناً حين نتكلَّمُ نحن عن بعض الأوضاع نقول : أحداثٌ لم يشهد لها التاريخُ مثيلاً ، حينما نتحدَّثُ عن الصومال مثلاً أو البوسنة أو أيِّ وضعٍ آخر ، نقول هذه أشياءُ لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ، نعم هي أحداثٌ بشعةٌ ومفجعةٌ ومروعةٌ ومدمرةٌ وفوق ما يطيقه البشر أو يتحملونه، ولكنَّه مع ذلك لا يمكن أن نجزمَ بأنَّه لم يشهد لها التاريخُ مثيلاً ، لكنَّنا نجزم بأنَّنا نحن لم نَرَ لها مثيلاً ، ولم نعش أحداثاً بحجم هذه الأحداث في ترويعها وقسوتها وشدَّتِها وشراستِها ، أما التاريخ فربَّما شهد أفظع بكثيرٍ منها سواءً فيما يتعلَّق بأحداثٍ وقعت على المسلمين أو على غيرهم من الأممِ والشعوب .
لكن بشكل عامّ، فالأحداثُ التي يعيشها الإنسانُ يراها بعينه ويسمعها بأذنه، يتأثَّرُ بها وينفعلُ لها أكثر من غيرها ويتجاوب معها أكثر وأكثر .
المهمُّ أنَّ الموضوعَ واسعٌ جداً ومتداخل، وكما وعدت أنَّه سوف يتمُّ إن شاء الله تقديمَ أجزاءٍ منه في مناسباتٍ قادمة ، خاصَّةً فيما يتعلَّقُ بالتفاصيل الإخبارية والأحداث والتقارير العلمية .
جانبٌ ثالثٌ من صعوبة الموضوع أيضاً، هو أنَّهُ عبارةٌ عن مثالٍ واحدٍ لسُنَنٍ إلهيَّةٍ حقَّتْ على الكافرين وعلى الأمم كلِّها من قبل ، و قد سبق أن عَرَضْتُ أجزاءَ من هذه السنن في محاضرة ( مَطَارقُ السُّننِ الإلهيَّة ) .
فكيف يمكن الجمع بين هذا الأمر وبين التَّحليل العلمي الذي أحياناً يكون فوق مستوى الإنسان أو فوق فهمِه وإدراكه ، وكيف الجمع بين جانبٍ ثالثٍ وهو ضرورة التبسيطِ المناسب والملائم لواقع حال جمهورِ المسلمين الذين يجتاجون إلى هذا الموضوع .
على كل حال إنَّ الأمر الذي يمكن تبسيطه و تلخيصه هو أنَّ مسألةَ تقهقرِ الغرب هي الهمُّ السائد لدى غالبية الناس ، و الشعور بذلك شعور مشترك كامنٌ في أعماق الإنسانِ الغربيِّ والشرقيِّ على حدٍّ سواء ، بل هو ظاهر يتكلم عنه الجميع .
يتبـــــــــــــــــــــــــتع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://compuvirus.yoo7.com
 
نهايةُ التــَّــارِيخِ الجزء الرابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فيرس :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: